الشيخ الطوسي

144

التبيان في تفسير القرآن

امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ( 29 ) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) * ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ عاصم * ( جذوة ) * بفتح الجيم ، وقرأ حمزة وخلف بضمها . الباقون - بكسر الجيم - وفيه ثلاث لغات - فتح الجيم وضمها وكسرها . والكسر أكثر وافصح . والجذوة القطعة الغليظة من الحطب فيها النار ، وهي مثل الحزمة من أصل الشجر ، وجمعها جذي قال الشاعر : كانت حواطب ليلى يلتمس لها * جزل الجذى غير خوار ولا ذعر ( 1 ) وقال قتادة : الجذوة الشعلة من النار . حكى الله تعالى أن احدى المرأتين قالت لأبيها " يا أبت استأجره " والاستئجار طلب الإجارة ، وهي العقد على أمر بالمعاوضة ، يقال : أجره أجرا ، وآجره إجارة وإيجارا ، واستأجره استئجارا ومنه الأجير ، والمأجور . والاجر الثواب ، وهو الجزاء على الخير . ثم حكى أنها قالت لأبيها " ان خير من استأجرت القوي الأمين " قال قتادة : عرفت قوته بأنه سقى الماشية بدلو واحد ، وعرفت أمانته بغض طرفه ، وأمره إياها بأن تمشي خلفه . والقوي القادر العظيم المقدور ، ومنه وصف الله تعالى بأنه القوي العزيز ، وأصل القوة شدة الفتل من قوي الحبل ، وهي طافاته التي يفتل عليها ، ثم نقل إلى معنى القدرة على الفعل . والأمانة خاصة للتأدية على ما يلزم فيها ،

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 281 والطبري 20 / 41